recent
أخبار سوشيالجي

حلال أم حرام لماذا تختلف المذاهب الإسلامية الأربعة حول الاحتفال بالمولد النبوي

يحتفل المسلمون بالمولد النبوي كل عام في شهر ربيع الأول، ويتباين شكل الاحتفال من بلد لآخر. وكذلك تتباين آراء علماء الفقه، فهم فلا يتفقون على اتجاه واحد في مقاربة الاحتفال بالمولد النبوي.

sociallegy.com

وقد اعتاد الناس في الكثير من المدن العربية، على الاحتفال بالمولد النبوي بطرق مختلفة.


هذه السنة، ستكون الاحتفالات مقيّدة بشروط الوقاية من فيروس كورونا. ولكن السؤال الذي يتجدد في كلّ عام حول رأي المذاهب الفقهية في الاحتفال بالمولد النبوي.


اختلاف العلماء:

لا يتفق علماء الفقه على اتجاه واحد في مقاربة الاحتفال بالمولد النبوي. كما أن تاريخ ولادة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، يعتبر محطّ اختلاف بين السنة والشيعة.


وتميل معظم المراجع للقول إلى أنّه ولد في شهر ربيع الأول بحسب التقويم الهجري، إلا أنّ السنة يحتفلون بالذكرى في 12 ربيع الأوّل (يوافق غداً)، فيما يحتفل الشيعة بها في 17 منه. لذلك يعدّ شهر ربيع الأول بأكمله، شهراً للاحتفال.


وكان هذا الخلاف هو سبب دعوة روح الله الخميني إلى ما سمّي بأسبوع الوحدة الإسلامية، بين تاريخي الاحتفال، بدءاً من عام 1981، كوسيلة للتقريب بين السنة والشيعة.


وتتنوع التفاصيل حول ولادة النبي، الثابت منها أنّه ولد يوم اثنين، لأنّه حين سئل عن سبب صيامه يوم الاثنين، قال إنّه يوم مولده.


وتقول المراجع أنه ولد في عام الفيل، أي بين عامي 570 و571 للميلاد.

 

وعام الفيل هو العام الذي سمّي نسبة إلى هجوم حاكم اليمن أبرهة الحبشي على مكّة، ومحاولته تدمير الكعبة بواسطة فيل، بحسب الرواية السائدة.


الجدير ذكره أنّ الاحتفال بالمولد النبوي لم يكن أمراً شائعاً في سنوات الإسلام الأولى، ولم يتحوّل إلى تقليد إلّا في القرن الرابع للهجرة.


وتنسب فكرة الاحتفال بذكرى ميلاد النبي إلى الخليفة الفاطمي المعز لدين الله بعد دخوله إلى مصر في عام 969 للميلاد.


وكان الاحتفال بالمولد النبوي، وسيلة ذلك الخليفة للتقرّب من المصريين، عبر مناسبات عامة يطغى عليها السرور.


ومع مرور السنوات، كان الاحتفال بالمولد يخفت ثمّ يعود، تبعاً لأولويات السلطة.


فقد منعه الأيوبيون، ثمّ سمح به المماليك، وهكذا دواليك، حتى تحوّل إلى تقليد صوفي في عهد محمد علي باشا.


ويعد المذهب الصوفي هو أكثر المذاهب الإسلامية اهتماماً بإحياء المولد النبوي، وموالد الأولياء الصالحين عموماً.


حيث تتنوع أساليب الاحتفال بين إنشاد، وحلقات ذكر، ومواكب.


أما ابن باز فيرى أنّ الشرع لم يدلّ على ما يتيح الاحتفال بالمولد، لأنّ النبي لم يحتفل به، ولا الصحابة، ولذلك فهو بدعة.


ويرى ابن باز أن الله عوض المسلمين عن المناسبات كافة بعيدين هما عيد الفطر وعيد الأضحى، وفيهما ما يكفي من الاحتفالات.


علماء الأزهر:

تأخذ المرجعية الأزهرية موقفاً إيجابياً من الاحتفال بالمولد النبوي، وذلك في عدة فتاوى صدرت على مرّ السنين.


صحيح أنّ القرآن والأحاديث لم تشر صراحة إلى الاحتفال بالمولد، وأن التقليد تأخر ظهوره حتى القرن الرابع للهجرة، إلا أنّه من مظاهر تعظيم الرسول وإظهار محبته، بحسب تلك الفتاوى.


وهذا هو الرأي سائداً بين أغلب المفسرين السنة، لأنّ احتفالات المولد وإن لم تكن فريضة، إلا أنها غير منبوذة برأيهم، لأنّ المولد النبوي الشريف إطلالة للرحمة الإلهية على البشر، ولأنّه تعبير عن الفرح والحبّ، واجتماع على تلاوة القرآن، وسيرة النبي، وقصائد المدح.


بدعة حسنة/ حب:

يصف بعض العلماء والمفسرين الاحتفال بالمولد النبوي بأنّه "بدعة حسنة"، وذلك رأي العالم ابن حجر العسقلاني.


ويرى ذلك أيضًا، العالم جلال الدين عبد الرحمن السيوطي الذي يرى أنّه "بدعة حسنة يثاب عليها صاحبها".


أما المرجعيات الشيعية، فإنهم يعتبرون الاحتفال بالمولد النبوي تعبير عن حبّ وتكريم وتعزيز للنبي، وبذلك فهو لا يدخل بالدين ما ليس منه.


أبعاد سياسية:

قد يأخذ الخلاف الفقهي أحياناً أبعاداً سياسية في يومنا هذا، تماماً كما كان خلال التاريخ الإسلامي.


فمع صعود الحوثيين في اليمن، بات الاحتفال بالمولد النبوي أكثر انتشاراً. في المقابل، كان تنظيم "داعش" يمنع الاحتفال بالمولد في المناطق التي سيطر عليها في سوريا والعراق.

sociallegy.com

بعيداً عن رأي علماء الدين، يبقى الاحتفال بولادة محمد جزءاً راسخاً في الثقافة الشعبية العربية، نظراً للتقاليد الاجتماعية المرتبطة به من جهة، وللأعمال الشعرية والفنية التي واكبته كنوع من التكريم.


فمن منا لا يعرف قصيدة أمير الشعراء أحمد شوقي "ولد الهدى فالكائنات ضياء"!


طفولة النبي:

عاش النبي محمد صلى الله عليه وسلم طفولة يتم، إذ ولد بعد وفاة والده عبد الله بن عبد المطلب، ثمّ ماتت والدته آمنة بنت وهب حين كان صغيراً. فكبر في كنف جده عبد المطلب الذي كفله، ثمّ في كنف عمّه أبي طالب بعد وفاة جدّه.


ويقال أنّ عبد المطلب هو من أطلق على حفيده اسم محمّد، ولم يكن اسماً شائعاً بين العرب.


وأراده الجدّ بمعنى الحمد، ولأنه تمنّى أن يُحمَد حفيده في السماء والأرض. الجدير ذكره أن يوم مولده هو يوم وفاته ( صلى الله عليه وسلم) ..

فهل يحتفل المسلمون بمولده أم بوفاته؟!


حلال أم حرام، المذاهب الأربعة، المولد النبوي، احتفال، المسلمون.

author-img
سوار الماء

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent