recent
أخبار سوشيالجي

حفرة آخرها شمس 6 فلسطينيون ينتزعون حريتهم بأظافرهم

K.M
الصفحة الرئيسية

المجد لمن حول عبارة "الضوء آخر النفق" من خرافة إلى حقيقة..

إذا لم تكن قد سمعت عن ما حدث في الأراضي المحتلة، فيسعدني أن أزف إليك خبر تحرر 6 أسرى فلسطينين من سجن إسرائيلي حراسته مشددة، بطريقة مبهرة لا نشاهدها إلا في الأفلام.

حفرة آخرها شمس 6 فلسطينيون ينتزعون حريتهم بأظافرهم

ما حدث، أنه في تمام الساعة الـ4 فجرًا، قام الضباط الإسرائليون في سجن (جلبوع) شديد الحراسة بعمل حصر للمساجين، حيث يقومون بهذا العمل بصورة روتينية حتى

يتأكدوا من عدم هروب أحدهم، لكن المفآجأة أنهم لم يجدوا الأسرى في الزنزانة.

• أين ذهب الأسرى؟؟

لا نبالغ إذا قلنا أن الأسرى قاموا بعمل خطة نفذت على مدار سنين! كانوا يقومون بحفر نفق طويل جدًا تحت الحوض المتواجد في زنزانتهم بأظافرهم وملاعق طعامهم.

هل سبق وأن شاهدت فيلم The Shawshank Redemption

عندما كانوا يحفرون نفقًا في حائط السجن على مدار عقود من الزمن، طمعًا في الهروب.. ذات التفاصيل حدثت حقيقة في سجن جلبوع.

• الهروب من سجن اسرائيلي ليس بالأمر السهل:

لكي تهرب من سجن اسرائيلي برفقة ٥ اشخاص معك يتوجب عليك أن:

  تتغلب على دوريات السجانين بين الحين والآخر لغرف السجن.

  تتغلب على حساسات الحركة وأيضًا قياس موجات الخبط على الارض أو حفرها والتي تلتقطها هذه الحساسات بكل دقة.

√ يجب أن تكون على دراية بمخططات السجن البنائية وقياس المسافات خارج السجن و بين الغرف .. الخ.

√ يجب أن تتغلب على عدم وجود الأدوات التي تساعدك في الحفر.

√ يجب أن تتغلب على تلك الخراسنة الاسمنتية السميكة والتي تتخللها أسياخ من الحديد المقوى الصلب.

√ يجب ان تتغلب على طبقة الأسمنت أسفل هذه الطبقة بمتر ونص، والتي تحتوي أيضًا على أسياخ من الحديد.

  بعد أن تتجاوز الصعوبات أعلاه يجب أن تتجاوز عقبة الصخور.

  يجب أن تخفي الرمل الناتج عن الحفر.

√ يجب أن تتغلب على الضغوطات النفسية والعصبية الهائلة، وإخفاء العملية بشكل تام عن الجواسيس والأصدقاء.

√ يجب عليك أن تخفي الحفرة عن دوريات حراس السجن والذين يقومون بضرب الأرض بعصي وأسياخ تحتوي على أجهزة قياس الفراغات (يقومون بذلك مرتين أو 3 مرات في الأسبوع).

  يجب أن تجلب الأوكسجين للنفق وأيضًا توفير الإضاءة.

√ يجب أن تستعد لشكوك الحراس بأي حركة تثير الشك لديهم.

√ يجب أن توفر أدوات لقص أسياخ الحديد من غير أن تصدر أي صوت أو اهتزاز يفعل حساسات الأجهزة والتي بدورها تطلق جرس الإنذار.

√ يجب أن تتغلب على الإخفاق من أول محاولة و ثاني محاولة و ثالت محاولة حتى تتكلل محاولاتك بالنجاح.

√ يجب أن تتغلب على عملية نقل الأسرى من غرفة إلى غرفة أخرى واحتمال أن يتم بالصدفة نقل قائد هذه العملية.

√ يجب أن تتغلب على صرامة حراس السجن وأن تحاول تجنيد أحدهم على الأقل ليخدمك.

√ يجب أن تتغلب على كلاب الحراسة المتواجدة خارج أسوار السجن وأيضًا داخلها، هذه الكلاب مدربة بشكل ممتاز حتى تكتشف أي خلل هنا أو هناك.

  يجب أن تتغلب على الحراس المتواجدين خارج السجن والذين هم من القناصة المحترفين.

√ هذا الموضوع لم يتم في يوم وليلة بل شهور طويلة من الحفر السري، البطيء جدا، مع التركيز الشديد جدًا.

• السر الحقيقي في نجاح عملية الهروب:

البطولة الحقيقية التي قام بها هؤلاء الأبطال هي (الدايت) الذي التزموا به لمدة سنتين، حتى تتمكن أجسادهم من العبور عبر النفق الذي لا يتجاوز عرضه الـ 40 سم.

الأمر الذي لا يسمح لأحدهم العبور خلفهم عبر النفق  أو معرفة إلى أين ينتهي إن تم كشف الخطة، وهذا هو سر نجاح العملية.

حفرة آخرها شمس 6 فلسطينيون ينتزعون حريتهم بأظافرهم

• تفاصيل أكثر عن هؤلاء الأبطال:

1.  (زكريا الزبيدي)، وهو قيادي في كتائب شهداء الأقصى، الجناح العسكري في حركة فتح، يبلغ من العمر 46 سنة، سجن سنة 2019.

2. (محمود عارضة) يبلغ من العمر 46 سنة اعتقل سنة 1996.

3. (محمد عارضة) 39 سنة اعتقل سنة 2002.

4. (يعقوب قادري) 49 سنة اعتقل سنة 2003.

5. (أيهم كمامجي) 35 سنة، اعتقل سنة 2006.

6. (مناضل نفيعات) 32 سنة، اعتقل سنة 2019.

لك أن تتخيل أن هؤلاء الأبطال حكم عليهم بالسجن مدى الحياة، معظمهم كانوا في عز شبابهم لحظة اعتقالهم.

• لطمة في خد سلطات الاحتلال:

جن جنون سلطات الاحتلال بعد هذه العملية، وأرسلوا خلفهم طيارات مسيرة وطيارات هليكوبتر، أضف إلى الجنود المشاة، بل قاموا بنشر الكلاب البوليسية في محيط

المنطقة، ونصبوا الكمائن في كل شبر من الطريق، ولكنهم فشلوا في العثور عليهم.

حينها اجتمع رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي مع وزير الأمن لبحث هذه الكارثة، أما وسائل إعلامهم فوصفت ما حدث بأنه فضيحة أمنية، أما اللواء المتقاعد في جيش

الاحتلال (رامي عفوديا) فقد صرح في مقابلة له مع الإذاعة العبرية أن ما حدث أشبه بفشل الجيش الإسرائيلي في حرب 73.

 فلسطين تحتفل:

احتفل الفلسطينين في جميع شوارع فلسطين، بالأبطال الذين انتزعوا حريتهم رغم كل الصعوبات.

 فالسجن الذي تحرر منه الابطال والمسمى (جلبوع)، هو أحد أهم وأكبر السجون الإسرائيلية، وأشدها حراسة على الإطلاق، وقد بني تحت إشراف خبراء إيرلنديين، وقد تم

افتتاحه سنة 2004.

• درس في سحر الخطوات الصغيرة:

ما قام به هؤلاء الأبطال درس في جدوى استمرارية العمل والسعي رغم قلة مافي اليد..

- لو حفظت يوميًا وجها من القرآن، بعد سنوات، تصبح حافظا..

- لو تناولت نصف كميّة الطعام الذي تأكله يوميّا، بعد فترة، تصبح رشيقا..

- لو قرأت كلّ يوم لمدة نصف ساعة، ربما بعد سنوات، تكون موسوعيّا..

- لو تعلّمت لغة نصف ساعة يوميًا، بعد سنوات، ستغدو متقنا لها..

هذا تجسيد لمقولة [القليل المستمر خير من الكثير المنقطع]..

لو عملت على تحقيق أيّ هدف وبذلت القليل من الجهد يوميّا، بعد سنوات، ستجد نفسك في مكان آخر تماما.

صدقني ستكون في مكان مختلف حرفيّا، كأن تمسي في زنزانة، وتصبح خارجها !

لا أدري وأنت تقرأ خبر تحرر هؤلاء الأبطال، هل شعرت بما شعرت به، هؤلاء الستة والله سابعهم ألهموني بصورة كبيرة.

تخيل أنهم سجنوا في عز شبابهم، قضوا أجمل أيام عمرهم، وزهرة أعمارهم بين جدران السجن، في معمعة الإضطهاد والتعذي

والتعذيب لمدة ربع قرن، والذي كان كفيلا أن يقضي على عزيمة أي شخص، لكنهم لم يستسلموا.. ربع قرن كامل لم تثبط عزيمتهم ولا قوة إصرارهم.

مازال أبطال فلسطين ملهمين مثل ما عودونا، لم يتمكن الاحتلال ولا الزمن ولا السجن نفسه أن يقهر صبرهم وعزيمتهم.

أتمنى أن تساهم في نشر قصتهم وأن تحكي للناس عن البطولات التي قاموا بها، أمام كل ما تعرضوا له من السجن والاستعباد والظلم ..

بعد أن قرأت هذا المقال، أتمنى أن تعبر في تعليق عن شعورك إزاء هذه البطولة ولماذا تشعر  بالفخر؟!

author-img
K.M

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent